سليمان بن موسى الكلاعي
246
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فأقبل ميسرة في أصحابه حتى انتهى إلى أبى عبيدة بحمص ، فنزل معه ، وخرج أبو عبيدة فعسكر بالناس ، ودعا خالد بن الوليد ، فقال له : اخرج إلى دمشق فانزلها في ألف رجل من المسلمين وأقيم أنا هاهنا ، ويقيم عمرو بن العاص في مكانه الذي هو فيه ، فيكون بكل جانب من الشام طائفة من المسلمين ، فهو أقوى لنا عليها وأحرى أن نضبطها ، فخرج خالد في ألف رجل حتى أتى دمشق وبها سويد بن كلثوم بن قيس القرشي ، من بنى محارب بن فهر ، وكان أبو عبيدة خلفه بها في خمسمائة رجل ، فقدم خالد فعسكر على باب من أبوابها ، ونزل سويد في جوفها . وعن أدهم بن محرز بن أسد الباهلي قال : أول راية دخلت أرض حمص ودارت حول مدينتها راية ميسرة بن مسروق ، ولقد كانت لأبى أمامة راية ولأبى راية ، وإن أول رجل من المسلمين قتل رجلا من المشركين لأبى ، إلا أن يكون رجل من حمير ، فإنه حل هو وأبى جميعا فكل واحد منهما قتل في حملته رجلا ، فكان أبى يقول : أنا أول رجل من المسلمين قتل رجلا من المشركين بحمص ، لا أدرى ما الحميري ، فإني حملت أنا وهو فقتل كل رجل منا في حملته رجلا ، ولا أخال إلا أنى قتلت قتيلى قبل قتيله « 1 » . وقال أدهم : إني لأول مولود بحمص ، وأول مولود فرض له بها ، وأول من رئى فيها بيده كتف يختلف إلى الكتاب ، ولقد شهدت صفين وقاتلت « 2 » . وقال عبد الله بن قرط : عسكر أبو عبيدة ونحن معه حول حمص نحوا من ثمان عشرة ليلة ، وبث عماله في نواحي أرضها ، واطمأن في عسكره ، وذهبت منهزمة الروم من فحل حتى قدمت على ملك الروم بأنطاكية ، وخرجت فرسان من فرسان الروم ورجال من عظمائهم وذوى الأموال والغنى والقوة منهم ممن كان أوطن بالشام فدخلوا قيسارية ، وتحصن أهل فلسطين بإيلياء . ولما قدمت المنهزمة على هرقل دعا رجالا منهم ، فقال لهم : أخبروني ويلكم عن هؤلاء القوم الذين تلقونهم ، أليسوا بشرا مثلكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فأنتم أكثر أم هم ؟ قالوا : نحن أكثر منهم أضعافا ، وما لقيناهم في موطن إلا ونحن أكثر منهم . قال : ويلكم فما بالكم تنهزمون إذا لقيتموهم ؟ فسكتوا . فقام شيخ منهم ، فقال : أنا أخبرك أيها الملك من أين يؤتون ، قال : فأخبرني ، قال : إنهم إذا حمل عليهم صبروا ، وإذا حملوا لم يكذبوا ،
--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 148 - 149 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 149 ) .